السيد الخميني
239
كتاب الطهارة ( ط . ق )
الأصل السببي على المسببي في جميع الموارد . مثلا إذا شك في نجاسة الثوب المغسول بما شك في كريته فاستصحاب الكرية ينقح موضوع الدليل الاجتهادي تعبدا ، فينطبق عليه الدليل الاجتهادي ، أي أن الكر مطهر لما أصابه وغسل فيه ، وليس مفاده : إذا شككت فيما غسل فيه فهو طاهر ، بخلاف مفاد استصحاب نجاسة الثوب ، فإن مفاده إذا شك في نجاسته فهو باق عليها ، فمفاد الأول بعد تطبيق الدليل أن هذا طاهر ، ومفاد الثاني إذا شك في نجاسته فهو نجس . وإن شئت قلت إن استصحاب الكرية في المثال لا يعارض استصحاب النجاسة لتعدد موضوعهما ، وإنما التعارض بين مفاد الدليل الاجتهادي المنطبق على المستصحب تعبدا بعد ضم الوجدان وبين مفاد استصحاب نجاسة الثوب ، والأول مقدم بلسانه على الثاني وحاكم عليه ولو كان تنقيحه ببركة التعبد ببقاء الكرية بالاستصحاب ، وكذا الحال في المقام ، فتدبر واغتنم . ورابعة بأن الحكم إنما تعلق بالعصير لا بالعنب حتى قال ببقاء الموضوع ، وهذا الاشكال يقرر بوجهين : أحدهما أن موضوع الدليل الاجتهادي عصير العنب لا نفسه ، وهو غير باق ، فإن الزبيب لما كان مسبوقا بالعنبية صح أن يقال : إن هذا الموجود كان كذا والآن كما كان لكن عصيره لم يكن مسبوقا بعصيرية العنب حتى يجئ فيه ما ذكر ، فاسراء الحكم من عصير العنب إلى عصيره إسراء له من موضوع إلى موضوع مباين له في المفهوم والحقيقة والوجود . وفيه أنه بعد فرض تعلق الحكم بعصير العنب يصح أن يقال عليه إن عصير هذا الموجود إذا غلى يحرم وينجس ، فإذا يبس وصار زبيبا يقال : إن هذا الموجود كان عصيره كذا والآن كما كان .